الشيخ الأنصاري
112
فرائد الأصول
[ التعبد بالأمارات غير العلمية ] ( 1 ) وحيث انجر الكلام إلى التعبد بالأمارات الغير العلمية ، فنقول في توضيح هذا المرام وإن كان خارجا عن محل الكلام : إن ذلك يتصور على وجهين : الأول : أن يكون ذلك من باب مجرد الكشف عن الواقع ، فلا يلاحظ في التعبد بها إلا الإيصال إلى الواقع ، فلا مصلحة في سلوك هذا الطريق وراء مصلحة الواقع ، كما لو أمر المولى عبده عند تحيره في طريق بغداد بسؤال الأعراب عن الطريق ، غير ملاحظ في ذلك إلا كون قول الأعراب موصلا إلى الواقع دائما أو غالبا ، والأمر بالعمل ( 2 ) في هذا القسم ليس إلا للإرشاد . الثاني : أن يكون ذلك لمدخلية سلوك الأمارة في مصلحة العمل ( 3 ) وإن خالف الواقع ، فالغرض إدراك مصلحة سلوك هذا الطريق التي هي مساوية لمصلحة الواقع أو أرجح منها . أما القسم الأول ، فالوجه فيه لا يخلو من أمور : أحدها : كون الشارع العالم بالغيب عالما بدوام موافقة هذه الأمارة ( 4 ) للواقع وإن لم يعلم بذلك المكلف .
--> ( 1 ) العنوان منا . ( 2 ) لم ترد " بالعمل " في ( ظ ) و ( م ) . ( 3 ) في ( ص ) و ( ه ) زيادة : " بها " . ( 4 ) كذا في ( ظ ) ، ( م ) و ( ه ) ، وفي غيرها : " الأمارات " .